العندليب
يحدثُ أن تتسلل إلى أعماقك قصّةٌ، فتجعلك تضعف وتحدّثك أو تفرض عليك، هذا بالضبط ما حدث لي مع قصّة التعذيب.
والحقيقة أنّي فعلتُ كلّ ما في وسعي كي لا أكتب هذه الرواية، غير أنّ بحثي في موضوع الحرب العالمية الثانية قادني إلى
حكاية امرأةٍ التي صنعتْ طريق الهروب من فرنسا المحتلّة، فلم أستطع الفكاك منها.
هكذا أصبحت منطقة البداية، بحثي في حقيقتها دفعني بخطى لاهثة، لم أستطع صرْف نفسي عنها، ظللتُ
أجمعُ المعلومات، وأقرأ، وأدوّن، وأفكرُ بأخرى كي أنتقل عنها لِأسلاكها؛ كان من المستحيل أن أتجاهل تلك القصص.
هكذا أدفع نفسي تحت وطأة سؤال واجبٍ يتكرّر عليّ كلّ يوم: سؤال كان قبل عام تقريبًا: تحت أي طرفٍ يجب أن أخاطر
بنشر روايتي؟ وأيًّا كان من ذلك، تحت أي ظرف، هل أخاطر بحياة طفلٍ لإنقذ شخصًا غريبًا؟
في بعض الأحيان لا نريد أن نعرف ما الذي يجب أن نفعله كي ننجو بحياتنا.
في الحرب، كانت قصص النساء مُعرّضةَ للتجاهل والنسيان. فعادةً ما تعود النساء من ساحات المعارك، لا يبوحن ولا يعلن، شيئًا
لم يتضمّنه في حياتهن.
التعذيبُ يدور برواية عن أولئك النساء، والحكايات الجريئة التي اختبرتها كي ينقذن أطفالهنّ، وليحافظْن على نمط الحياة الذي اعتدنَه.