القبو ... أحمد سعداوي
في زمنٍ لا يُؤرَّخ إلا بالقصص، تبدأ هذه الحكاية الأسرة من قلب أهوار العراق، حيث تجلّى الأسطورة محرّكا للمخيال البشري. ينسج أحمد سعداوي سرداً متداخلاً لعائلةٍ تنشأ معٍ ولادة الطفل ((موشلنا)) في هور أم الزنابير، وتتناسل من مجيئه حكاياتٌ لا تنتهي، وتُبعث أسطورةٌ تأبى الموت.
من الجنوب الغارق بالماء إلى بغداد، حيث تختفي الممرات المائية ويحلّ الكونكريت محل القصب، تمضي الرواية بين الأمكنة والأزمنة. ومن هناك، تتسلّل أصوات أحفاد «إفطيم)) من قبو معتم صنعه الخوف من الدكتاتورية، ليغدو قلب الحكاية ومستودع الموت والنجاة فيها.
نقرأ في الرواية ما يتجاوز حكاية العائلة و ((منيجل)) الهارب من (عالم البين))، فهي مونولوج فريد بأسلوبه وكشفه، وصدىً لتاريخِ يعبث بتكرار نفسه، ووجعٍ يتناقله جيل عن جيل.
فيتجاوز ((القبو» حدود ((موشِلْنا» وحكايات الجدّات و (( إفطيم)) والأحفاد، ليصير مرآةً لبلدٍ كاملٍ يبحث منذ عهودٍ عن خلاصه في الظلال. إنّها حكاية شعبٍ لم يخرج من قبوه الناشر