نوادر الشبيني
إن اختلاف الموضوعات التي طرقتها كتابات يوسف الشربيني - نظماً ونثراً -
وتنوع أساليبها ومبانيها، وانفتاح معانيها على مرجعيات مختلفة وقابليتها التأويلات متعددة، ومزجها المدهش بين الواقع والخيال، وانتقالها السلس بين الجد والهزل، واجتهاداتها اللغوية التي قد تصل إلى تخوم العبثية اللفظية،
وتجاوز خطابها حدود السائد ومروقه عن المألوف، وجرأتها في طرح المواضيع الدينية والجنسية والقضايا الاجتماعية، كل ذلك قد أوقع بعض الدارسين في الحيرة واللبس وحاد بهم عن إدراك ماهية هذه الكتابات والوقوف على حقيقة تصنيفها، وهو ما يجعلنا - في المقابل - نقر بخصوصية هذا الأديب وبتفرد مشروعه الإبداعي. وهذا ما يحاول هذا الكتاب أن يجلوه للقارئ من خلال استعراض مجمل النتاج الكتابي والإبداع التأليفي للشربيني، وتقديم تحقيق علمي لنوادره التي خطها بيده في أواخر القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي)، وقدم لنا فيها - بحساسية تهكمية مفرطة وحس فكاهي لاذع - صورة اجتماعية وثقافية حية عن فئات مهمشة لطالما تحاشتها الأقلام وسكتت عنها الكتب. وكان الهدف - إلى جانب إقامة نص هذه النوادر - ردها إلى مظائها في كتب الأدب والتاريخ، وتفكيك شبكة تعالقاتها النصية. وذلك في سبيل إعطاء فكرة واضحة عن مقروءات الشربيني وعن الكتب التي كانت منتشرة في عصره. وبالتالي عن ثقافة ذلك العصر.