الشعور المأساوي بالحياة
... وفلسفتنا، أي طريقة فهمنا العالم والحياة أو عدم فهمنا لهما، تنبع من شعورنا حيال الحياة ذاتها، ولهذه الحياة كما لكل ما هو عاطفي حذور تحت شعورية أو لا شعورية، وأفكارنا ليست في العادة ما يجعلنا متفائلين أو متشائمين، وإنما هو تفاؤلنا أو تشاؤمنا ذو المصدر الفلسفي والمرضيّ ربما، ما يشكل على حدّ سواء أفكارنا، يقال الإنسان حيوان عاقل، ولا أدري لِمَ لا يقال هو حيوان عاطفي أو ذو حساسية.
ولعلّ ما يميزه عن معظم الحيوانات الأخرى، الشعوري أكثر مما يميزه العقل، ولطالما رأيت قطاً يفكر، ولم أره يبكي أو يضحك، لربما يبكي أو يضحك في داخله، كما قد يحلّ سرطان، أيضاً، في ذهنه معادلات من الدرجة الثانية.
إذاً، هو إنسان ما ينبغي لنا أن نهتم به عند كل فيلسوف... وأن أكثر المشاكل مأساوية في الفلسفة هي المصالحة بين الحاجات العقلية وبين الحاجات العاطفية والإرادية.